العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
الحسين أعلمنا علما ، وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول الله رحما ، كان إماما قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله أن أحدا خير منا ( 1 ) ما اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله فلما اختار محمدا واختار محمد عليا إماما ، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك ، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا ، وبمن نسلم به من المشكلات ( 2 ) . بيان : قوله : " فقال : الله " أي لا تحتاج إلى أن أذهب وأرى فإنك بعلومك الربانية أعلم بما أخبرك بعد النظر ، ويحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر بالقلب ، بما علموه من ذلك ، فإنه كان من أصحاب الأسرار فلذا قال : أنت أعلم به مني من هذه الجهة ، ولعل السؤال لأنه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية فلما لم يجد غيره بعثه . ويحتمل أن يكون أراد بقوله " مؤمنا " ملك الموت عليه السلام ، فإنه كان يقف ويستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا ، فجوابه حينئذ أني لا أرى أحدا وأن أعلم بما تقول ، وترى مالا أرى فلما علم أنه الملك بعث إلى أخيه . " فعجل عن شسع نعله " أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل ، قوله : " عن سماع كلام " أي النص على الخليفة ، فان السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته ، وإذا أنكر فهو ميت في حياته ، أو المعنى أنه سبب لحياة الأموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والايمان ، وسبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه ، وقيل يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا وهو بعيد . " كونوا أوعية العلم " تحريص على استماع الوصية ، وقبولها ونشرها ، أو
--> ( 1 ) في هامش نسخة المصنف نقلا عن الكافي : ولو علم الله في أحد غير محمد خيرا لما اصطفى . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 301 و 302 مع اختلاف يسير .